ابن كثير

46

البداية والنهاية

أفلح ( 1 ) أرسلان ، وكان صغيرا فبقي سنة واحدة ، ثم نزع منه الملك وصار إلى عمه كنخسرو . وفيها قتل خلق كثير من الباطنية بواسط . قال ابن الأثير : في رجب منها اجتمع جماعة من الصوفية برباط ببغداد في سماع فأنشدهم ، وهو الجمال الحلي : أعاذلتي أقصري * كفى بمشيبي عذل شباب كأن لم يكن * وشيب كأن لم يزل وبثي ( 2 ) ليال الوصال * أواخرها والأول وصفرة لون المحبب * عند استماع الغزل لئن عاد عتبي لكم ( 3 ) * حلا لي العيش واتصل فلست أبالي بما نالني * ولست أبالي بأهل ومل قال فتحرك الصوفية على العادة فتواجد من بينهم رجل يقال له أحمد الرازي فخر مغشيا عليه ، فحركوه فإذا هو ميت . قال : وكان رجلا صالحا ، وقال ابن الساعي كان شيخا صالحا صحب الصدر عبد الرحيم شيخ الشيوخ فشهد الناس جنازته ، ودفن بباب إبرز . وفيها توفي من الأعيان : أبو القاسم بهاء الدين الحافظ ابن الحافظ أبو القاسم علي بن هبة الله بن عساكر ، كان مولده في سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، أسمعه أبوه الكثير ، وشارك أباه في أكثر مشايخه ، وكتب تاريخ أبيه مرتين بخطه ، وكتب الكثير وأسمع وصنف كتبا عدة ، وخلف أباه في إسماع الحديث بالجامع الأموي ، ودار الحديث النورية . مات يوم الخميس ثامن صفر ودفن بعد العصر على أبيه بمقابر باب الصغير شرقي قبور الصحابة خارج الحظيرة . الحافظ عبد الغني المقدسي ابن عبد الواحد بن علي بن سرور الحافظ أبو محمد المقدسي ، صاحب التصانيف المشهورة ، من ذلك الكمال في أسماء الرجال ، والاحكام الكبرى والصغرى وغير ذلك ، ولد بجماعيل في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ، وهو أسن من عميه الامام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ، والشيخ أبي عمر ، بأربعة أشهر ، وكان قدومهما مع أهلهما من بيت

--> ( 1 ) في الكامل : قلج . وفي تاريخ أبي الفداء : قليج . ( 2 ) في الكامل : وحق . ( 3 ) في الكامل 12 / 198 : لئن عاد عيشي بكم .